عمر السهروردي

289

عوارف المعارف

العلماء ، أو يمارى به السفهاء ، أو يريد أن يقبل بوجوه الناس إليه ، أدخله اللّه تعالى جهنم » . أنظر كيف جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المماراة مع السفهاء سببا لدخول النار ، وذلك بظهور نفوسهم في طلب القهر والغلبة ، والقهر والغلبة من صفات الشيطنة في الآدمي . وقال بعضهم : المجادل الممارى يضع في نفسه عند الخوض في الجدال أن لا يقنع بشيء ، ومن لا يقنع إلا أن لا يقنع فما إلى قناعته سبيل . فنفس الصوفي تبدلت صفاتها ، وذهب عنه صفة الشيطنة والسبعية ، وتبدل باللين والرفق والسهولة والطمأنينة . روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه » . أنظر كيف جعل النبي صلى اللّه عليه وسلم من شرط الإسلام سلامة القلب واللسان . وروى عنه عليه السلام « أنه مر بقوم وهم يجدون حجرا قال ما هذا ؟ قالوا : هذا حجر الأشداء ، قال : « ألا أخبركم بأشد من هذا ؟ رجل كان بينه وبين أخيه غضب فأتاه فغلب شيطانه وشيطان أخيه فكلمه » . وروى أنه جاء كلام لأبى ذر وقد كسر رجل شاة ، فقال أبو ذر : من كسر رجل هذه الشاة ؟ فقال أنا ؟ قال ولم فعلت ذلك ؟ قال عمدا فعلت ، قال ولم ؟ قال أغيظك فتضربنى فتأثم ، فقال أبو ذر : لأغيظن من حضك على غيظي ، فأعتقه . وروى الأصمعي عن أعرابي قال : إذا أشكل عليك أمران لا تدرى أيهما أرشد فخالف أقربهما إلى هواك ، فإن أكثر ما يكون الخطأ من متابعة الهوى .